العلامة المجلسي
321
بحار الأنوار
قال الحداد : فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدموني فاستخبرني فأخبرته فأمر بي إلى النار فما سحبوني إلا وانتبهت ، وحكيت لكل من لقيته ، وقد يبس لسانه ومات نصفه ، وتبرأ منه كل من يحبه ، ومات فقيرا لا رحمه الله وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون قال : وحكي عن السدي قال : أضافني رجل في ليلة كنت أحب الجليس فرحبت به وقر بته وأكرمته ، وجلسنا نتسامر وإذا به ينطلق بالكلام كالسيل إذا قصد الحضيض ، فطرقت له فانتهى في سمره طف كربلا ، وكان قريب العهد من قتل الحسين عليه السلام فتأوهت الصعداء ، وتزفرت كملا فقال : ما بالك ؟ قلت : ذكرت مصابا يهون عنده كل مصاب ، قال : أما كنت حاضرا يوم الطف ؟ قلت : لا ، والحمد لله قال : أراك تحمد ، على أي شئ ؟ قلت : على الخلاص من دم الحسين عليه السلام لان جده صلى الله عليه وآله قال : إن من طولب بدم ولدي الحسين يوم القيامة لخفيف الميزان قال : قال هكذا جده ؟ قلت : نعم ، وقال صلى الله عليه وآله : ولدي الحسين يقتل ظلما وعدوانا ، ألا ومن قتله يدخل في تابوت من نار ، ويعذب بعذاب نصف أهل النار ، وقد غلت يداه ورجلاه وله رائحة يتعوذ أهل النار منها ، هو ومن شايع وبايع أو رضي بذلك ، كلما نضجت جلودهم بدلوا بجلود غيرها ، ليذوقوا العذاب لا يفتر عنهم ساعة ويسقون من حميم جهنم ، فالويل لهم من عذاب جهنم قال : لا تصدق هذا الكلام يا أخي ؟ قلت : كيف هذا وقد قال صلى الله عليه وآله : لا كذبت ولا كذبت ، قال : ترى قالوا : قال رسول الله : قاتل ولدي الحسين لا يطول عمره ، وها أنا وحقك قد تجاوزت التسعين مع أنك ما تعرفني ، قلت : لا والله ، قال : أنا الأخنس بن زيد ، قلت : وما صنعت يوم الطف ، قال : أنا الذي أمرت على الخيل الذين أمرهم عمر بن سعد بوطي جسم الحسين بسنابك الخيل ، وهشمت أضلاعه ، وجررت نطعا من تحت علي بن الحسين وهو عليل حتى كببته على وجهه وخرمت اذني صفية بنت الحسين ، لقرطين كانا في أذنيها